الجاحظ
158
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
المشي الرويد . قوله أدن منها ، أي قللها واختصرها . وجدتها مطبقة ، أي قد طبقتهم بالحجة . واليهماء : الأرض التي لا يهتدى فيها الطريق . ويهماء هاهنا ، يعني التي لا يهتدي إليها ويضل الخصوم عندها ، ( والأيهم من الرجال : الحائر الذي لا يهتدي لشيء . وأرض يهماء ، إذا لم يكن فيها علامة ) . وقال الأسلع بن قصاف الطّهويّ : فداء لقومي كل معشر حارم * طريد ومخذول بما جرّ مسلم « 1 » هم أفحموا الخصم الذي يستقيدني * وهم فصموا حجلي وهم حقنوا دمي « 2 » بأيد يفرّجن المضيق وألسن * سلاط وجمع ذي زهاء عرمرم إذا شئت لم تعدم لدى الباب منهم * جميل المحيا واضحا غير توأم الزهاء : الكثرة ، هاهنا . والعرموم من العرامة ، وهي الشراسة والشدة . التوأمان : الأخوان المولودان في بطن . وقال التميميّ في ذلك : أما رأيت الألسن السلاطا * إن الندى حيث ترى الضغاطا « 3 » والجاه والأقدام والنشاطا ذهب في البيت الأخير إلى قول الشاعر : يسقط الطير حيث ينتثر ألح * بّ وتغشى منازل الكرماء وإلى قول الآخر : يرفضّ عن بيت الفقير ضيوفه * وترى الغنى يهدي لك الزوارا
--> ( 1 ) جر : جنى جناية . المسلم : الذي أسلمه قومه . ( 2 ) يستقيده : يطلب القود منه . فصموا : كسروا . حجلا القيد : حلقتاه . ( 3 ) الضغاط : الزحام . يعني أن الزحام حيث ترى الكرم .